حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

272

شاهنامه ( الشاهنامه )

وصفت مهابته فألهبت اللظى * ذكرت لطافته فسال الماء في الطائعين وفي العصاة جميعهم * نظراته السراء والضراء للآملين على خزائن جوده * في كل يوم غارة شعواء تشفى مخايل بشره غلل المنى * فلتاؤه للمرملين ثراء ويرى له في بسطه باع الندى * من كل أنملة يد بيضاء أما العلوم فهن طوع قياده * قد راض ريّضها عليه ذكاء جاراه فيها السابقون فأقصروا * عن شأه فهم لديه بطاء فإذا انتدى يوم الندى وأحدقت * ببساطه العلماء والحكماء يلقون بحرا ساكنا وهم له * متطامنون كأنهم أحساء فإذا طما غمروا لديه كما اختفى * في زأرة الأسد الهصور ثغاء وإذا هدا قاموا بملء ء صدورهم * حكما بها فقهوا وضاق إناء وكذا الخضم إذا طغا متلاطما * سال الجدول وهي منه ملاء ملك له يومان يشمل فيها * أهل البسيطة راحة وعناء فإذا بدا يوم اللقاء رأيته * أسدا وآساد العرين ظباء سيان آلاف لديه وواحد * فهم الجراد وبأسه النكباء صمصامه في كفه متجرّدا . * برق جلته مزنة وطفاء إن أرعدت يوم النزال تدفقت * منها على أرض العدوّ دماء وإذا تجلى في مجالس أنسه * كالماء فيه عذوبة وصفاء فكأنه كيخسرو في تاجه * تبدو عليه روعة وبهاء وأمامه من رأيه الجام الذي * بانت له في نوره الأشياء في مجلس يذكر الرحيق حريقه * فيه فيعبق بالأريج هواء بالقصر من جنات غوطة طالعا * تجلى عليه القهوة الصهباء ورنين أوتار ورجع كراين * تصغى إليها الصخرة الصماء من لم ير الفردوس غضا ناضرا * فليحضرن فالجنتان سواء فتراه في الإيوان تشرق وُقّفا * قدامه الأملاك والأمراء